السيد كمال الحيدري
384
شرح كتاب المنطق
الشرح [ قد عرفت - فيما سبق - المقصود من التناقض الذي هو أحد أقسام التقابل ، ولنضعه هنا بعبارة جامعة فنيّة في خصوص القضايا ] . ومعنى هذا أنّه يرى أنّ التناقض يقع في المفردات والقضايا ، لكنّه ذكر تعريفاً للتناقض يختصّ بالقضايا ، فقال : [ فنقول : « تناقض القضايا : اختلاف في القضيّتين يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة » . ولابد هنا من قيد « لذاته » في التعريف ] إذ قد تكون إحدى القضيّتين صادقة والأخرى كاذبة ، ولكن لا لأجل التناقض والاختلاف بين القضيّتين ، بل لعامل خارجي يؤدّي إلى أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة ، فلذلك أتينا بقيد « لذاته » لنخرج هذا القسم من القضايا ، أي القضيّتين اللتين تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة لا لذاتها بل لعامل خارجي [ لأنّه ربما يقتضي اختلاف القضيّتين تخالفهما في الصدق والكذب ، ولكن لا لذات الاختلاف ] بين القضيّتين بذاتهما [ بل لأمر آخر ، مثل : كل إنسان حيوان ] وهذه قضية صادقة [ ولا شيء من الإنسان بحيوان ] وهذه قضية كاذبة ، ولا تناقض بين القضيّتين ، وإن كانت إحداهما صادقة والأخرى كاذبة ، إلّا أنّ سبب ذلك أنّ الموضوع - في القضية الأولى الموجبة - أخصّ من المحمول ، وكلّ قضية من هذا القبيل تكون صادقة ، وتكون القضية الثانية كاذبة لأنّ سلب الأعمّ عن الأخصّ محال ؛ إذ لا يعقل أن يكون الموضوع أخصّ من المحمول ثمّ يسلب عنه . هذا خلف الأخصّية والأعمية ، حيث كلّما صدق الأخصّ صدق الأعمّ ولا عكس [ فإنّه لما كان الموضوع أخص من المحمول ، صدقت إحدى الكلّيتين ، وكذبت الأخرى ] لا للتناقض الذاتي بين القضيّتين ، بل لأنّ الموضوع أخصّ من المحمول [ أما لو كان الموضوع أعم من